إذا كان المقتول إرهابي فمن هو القاتل يا ترى ؟ ما أصعبها من معادلة !
إننا نعيش هذه المعادلة ونشرع لها أبواباً قديمة ، ونفتح لها أبواباً حديثة ...
فنغني ونحتفل وسط غابة من الذئاب ؟
فالموت والقنص في فلسطين وفي العراق الجريح وفي أفغانستان وفي الصومال وفي ...
ورغم كل هذا نفتح مزيداً من الفضائيات الغنائية والتي تبث اللحم البشري الحي والمؤنث
وفق قوالب جاهزة ومواصفات عالمية صنعت خصيصاً لنا
والشيء الذي يجعل الريق يجف داخل الحلق أن معظم هذا اللحم الأبيض بدأ يصنع عندنا
وينتشر عبر آثير الهواء ... لنعيش الفرح ونرقص ونغني
بالمقابل فإن أهلنا في غزة يتضرعون جوعاً من حصار جائر عليهم منذ سنوات ؟
وعشرات الأبرياء سقطوا شهداء في قافلة الحرية التي إتجهت نحو غزة لنقل بعض المساعدات ... دون أن نفعل شيئاً .
وبالمقابل فإننا نبكي حتى تجف مدامعنا عندما نسمع عبر التلفزيون أن ملك البوب قد مات !
أو أن فطمة تاهت وسط الغابة في عاصفة ثلجية وكاد البرد أن يقتلها لولا العناية الإلهية
وتسقط بعض الدموع الحبيسة لأجلها ، أو أن الرياح العاصفة ضربت مضماراً للتزلج على الثلج
وسط أحد الجبال الجميلة وأن متزلجة حسناء أخذت على خاطرها لذلك طاولنا الحزن تضامناً معها
وكيف لا والرقي والسلوك الحضاري والإنساني يتطلب منا ذلك ...
أتساءل الآن ماذا فعلنا طالما أننا نتحدث عن الرقي والسلوك الحضاري بما يجري في
فلسطين المحتلة وفي غزة المحاصرة منذ أربع سنوات على وجه التحديد
وماذا فعلنا بما يجري بالعراق الجريح والذي لا زال تحت الإحتلال الأنغلو صهيوني
بالإضافة إلى ما يجري في أفغانستان والصومال و.......
كم فضائية عربية تبث حقيقة ما يجري في هذه البلاد المنكوبة ... بالتاكيد لا يوجد ؟
لأن الفضاء العربي والعالمي الآن تحول إلى صورة لتجميل القاتل ونبذ الضحية ؟!
فالمقتول إرهابي ... والقاتل : حضاري ؟! وما أصعبها من معادلة ؟
عبد الحكيم سلات - 6/6/2010 ، الموافق 23/7/1431