لعلنا نتساءل دائماً ، ولا داعي أن نسمع جواباً ، على حد استكبار الدول الأخرى ، لماذا يستثني المجتمع الدولي الكيانَ الصهيوني من أي قرار لتطبيق القانون ؟ فهل الكيان الصهيوني يعيش في مجرّةٍ أخرى غير مجرتنا كي لا تطال يدُه ما بيدِه لإبادةِ العالم ؟ وكيف تقبل الدول الأخرى بهذا الاستثناء بينما يُطبَّق عليها ما لا يجري على الكيان الصهيوني ؟
وبعد مجازر الصهيونية في جنين وجنوب لبنان وغزة وقتلها للمسلمين العرب ، امتدت يدُها الحمراء الدموية على المسلمين والمسيحيين من دول غير عربية ، وقتلت مجموعةً منهم تنقل مساعدات إنسانية لإخوة لهم في الإنسانية في غزة ، لكن هؤلاء المتعاطفين مع الإنسانية لم يحسبوا حساب الوحوش الذين عاشوا في الجيتو الصهيوني معزولين في كيانات خاصة بهم ضمن دول العالم . فهؤلاء الصهاينة عاشوا في عزلتهم ينتظرون اللحظة التي يستطيعون فيها قتل الإنسانية ، وها هي اللحظة سنحت ، وغضَّ العالم طرفَه عنهم ، فاستغلوا ذلك أسوأ استغلال ، فقتلوا ، وشردوا ، وسجنوا واستباحوا كل شيء ، وحتى الحقول والأشجار لم تسلم من حقدهم وشرورهم ونظرتهم للغير مهما كان ومن يكون .
لم يحسبوا حساباً لعربي أو تركي ، مسلماً كان أم مسيحياً ، من أوروبا أم من آسيا ، لا يهمُّهم طالما يعلمون أن العالمَ يحميهم ، ويستطيعون بعد أيام من إجرامِهم ، استيعابَ الأمر وتسويقه لصالحهم بأنهم كانوا ضحيةً وعليهم الدِّفاع عن أنفسهم .
هذا ما جرَّبَه الكيانُ الصهيوني على القبائل العربية المتناثرة من المحيط الثائر إلى الخليج الهادر ، ولمسوا استكانة هذه القبائل ورؤساء العشائر فيها . ولكن هل ينطبقُ هذا على الأمة التركية التي أهانتها الصهيونية بسبب نصرتها لعشيرة عربية ؟ هذا ما نتركه للأيام وما ستسفر عنه ، وما علينا ، نحن العشائر العربية ، إلا أن نتسمَّرَ أمام التلفاز وننتظر دون حراك أو كلام ، هذا إن لم تبادر بعض العشائر العربية للذود عن الصهاينة ضد الأتراك وتفسد عليهم خططهم .
عبد الكريم سميسم
2/6/2010