صرخت أمي انهض الساعة السابعة والربع لقد تأخرت عن المدرسة .. أوه أمي دعيني .. إنني مستمتع بالمنام ذريني على قولة مدرس اللغة العربية أود أن أستمر في الأحلام بلا مدرسة بلا علة قلب استهجنت أمي ثرثرتي منذ الصباح وثار غضبها وجحظت عيناها ماذا حصل للولد؟؟ منذ متى لايحب الولد المدرسة هل حصل له مكروه ؟ أم أضحت المدرسة ضبعا يأكل الأطفال .. غطست في دفء فراشي وكانت آخر صورة أمام مرآي لسان النار المتراقص خلف زجاجة المدفأة .. والآن نقدم عرضا مسرحيا بعنوان :
" نحن بناة المستقبل "
جلست بالصف الأول من المتفرجين حرصا على ألا يضيع مني مشهد .. الله ما أجمل العرض !! .. رن الجرس فحثنا المشرف على الدخول إلى صفوفنا آه اصفعني يا خالد هل أنا في حلم أم في الواقع يقهقه خالد أنت هنااا .
ما أنظف الصف !! الجدران صنعت من الزجاج الشفاف الله ما أروع اللوحات التعليمية المعلقة عليها ، والسبورة متى غيرت ؟؟ واسعة مزينة ومرتبة أحني رأسي نحو الأسفل فأتفاجأ بأني أرى وجهي من خلال البلاط .. قلت لك ياخالد اصفعني لكنه لم يفعل ، سلمت على معلمي ذات الابتسامة الحنونة الأبوية ، كان الدرس عن التقريب لم يترك المعلم ولا فقرة إلا وشرحها وقد أجبنا عن نماذج عديدة عن هذا المفهوم .. ودعنا المعلم وآخر كلماته من لم يفهم فليأت غرفة المعلمين لا عليكم يا أبنائي .
وقفت مشدوها وقد تدلت شفتاي إلى الأسفل أهذا هو معلم الرياضيات ؟ بالأمس كان يدرسنا معلم آخر يرسم رقم 11 بين حاجبيه اللذين يشبهان حاجبا شرشبيل في السنافر وكان الغضب والشرر وقل ما تشاء يقدح من عينيه عندما أراد زميلي أن يسأل سؤالا وقال له فهمت فهمت وإن لم تفهم فانطح رأسك يعني أنا ماذا فعلت بالحصة ولكن مخك !!
قال زميلي لا يا أستاذ ماذا ؟ صرخ الأستاذ ، ما أردت أن أسأل عن الدرس ، أريد أن أسجل عندك دورة تقوية .. هنا لملم الأستاذ غضبه ومسح فمه بعد أن تطاير الرذاذ حوله واقترب من زميلي ووضع يده على رأسه وقال قلها يارجل من البداية ؟؟ ها زميلي أضحى رجلا والأستاذ ؟؟!!
- لا تحمل هم أنت ناجح سأشرح من الألف إلى الياء .
قطع شرودي صوت معلم الرياضة هيا يا شباب حان درس الرياضة ارتدوا ملابسكم الرياضية هيا اذهبوا إلى غرفة الرياضة ولكن بنظام .. ها !! أين غرفة الرياضة بالأمس كنا نلبس ملابس الرياضة وراء باب الصف حيث نزيح سلة الزبالة وحالنا كحاله .. لكزني زميلي هيا ، هرعت مع الهارعين وإذا أمامي بساط عشبي جميل رائع مخطط لملعب كرة القدم الله !! أكاد أفقد عقلي ملعب وعارضات ( خشبتا المرمى )
لن نضع حجرتين بعد الآن أكاد لا أصدق !! وبدأت المباراة واشتد الحماس .. هدف هدف الكل يقفز من مشجع وحزين وهنا كانت الضربة الحاسمة ركلت الكرة بقوة وإذا برجلي تضرب وجه أخي الصغير الذي عاد ليوقظني من حلمي قفزت على صراخه وبكائه .. جلست في فراشي وأخي أمامي ينوح من ضربتي له فآزرته واستمرينا في البكاء معا ولكنه لم يدر سبب بكائي رغم حلمي الجميل ومازلت أبكي إلى هذه الساعة ..
1 / 12 / 2000 م