في حديقة المنزل الريفي مدت أغصانها الرشيقة. شجرة البرتقال ؛ فاشتبكت أطرافها مع ياسمينة جميلة التي ألقت عروقها النحيلة على جدار هرم ، خط الدهر عليه قصصا وروايات .... تمدد قط أشقر مشاكس يستجدي البرودة اللذيذة بعد أن لاحقته الشمس الفتية .... لقد كانت ملاحقة شديدة الوطأة عليه ، فالصيف ساكن بخيل بالنسمات المنعشة .. حدقت الطفلة بالعناقيد ذات اللون الأخضر الداكن .. ترى متى ستتحول تلك العناقيد إلى برتقال .. جذبت ثوب جدتها متلهفة أعندما أنام يا جدتي تتلون هذه الكرات وتكبر ؟؟.... افترت شفتا الجدة بابتسامة حنونة كشفت عن سنين
مازالا يقاومان ويساعدانها على قضم الفستق وأكل الخيار
أجابت الجدة : لا يا صغيرتي ربما يحتاج الأمر إلى أكثر من ذلك ولكن سيأتي ذلك اليوم .. مرت الأيام والصغيرة لم تنس وفي يوم صحت الطفلة مبكرا ، ثم قفزت نحو النافذة وإذ بملاءة بيضاء غطت شجرة البرتقال بدت رائعة كعروس خجولة مدت كفيها المخضبتين بالحناء يا الله ما أجملها !!! توجهت نحو غرفة جدتها ثم اندست في فراش الجدة كالعادة – جدتي لم لم تستيقظي إلى الآن أتعلمت مني الكسل ؟؟ العناقيد برتقالية اللون . كانت هيئة الجدة توحي بأنها صلت الفجر واستمرت بالذكر فسبحتها مازالت راحتها تضمها ووجهها منير كسنا الفجر .. يبدو أن الجدة رحلت بصمت دون أن تزعج أحدا .. مازالت ديمة تجلس بقرب من حوض شجرة البرتقال الموءود والذي أضحى ساحة إسمنتية عابسة سوداء تقذف ديمة وذكرياتها وجدتها الطيبة وشجرة البرتقال بعيدا تلهث .. تبلع أنفاسها المحترقة تصلي .. تغلبها العبرات .. تمر السنون لا لتستيقظ ديمة وترى شجرة البرتقال وتسمع دعاء جدتها لها بل لتغرس شجيرة برتقال عند مدخل بيتها .. ربما هي الآن تجلس وأحفادها وتحدثهم عن العناقيد الخضراء وجدتها الحنون .