يتباكى الصهاينة أمام العالم كله ويتظاهرون دائما بمظهر الحمل الوديع الذي سيتناوله الذئب إن لم تُنتَزع مخالبه وتُقتلَع أنيابه . ويهرع هذا العالم العادل لتقليم أظافر هذا الذئب وخلع أنيابه بسرعة لم نعهدها إن حدث العكس . والسبب الذي يدفع هذا العالم الحر الديموقراطي الإنساني ، هو عدم استفحال أمر معاداة السامية التي تعني معاداة الصهاينة . تنتج أمريكا والصهيونية الأفلام التي تصور العربي والمسلم وكأنه قنبلة موقوتة لقتل البراءة العالمية ، وتظهره وكأنه شبح الظلام ومصاص الدماء المتربص بمساكين العالم من
صهاينة وأمريكان متصهينين لينقض عليهم وينتزع منهم إنسانيتهم التي تنشر أجنحتها على الكرة الأرضية وتدفئ العالم بحرارة الاعتدال والحرية . هذا هو العربي والمسلم في الآونة الأخيرة كما صورته الأفلام الأمريكية . وللأسف ، أنها تُعرض على أرض عربية والممثلون عرب . وحكومات تلك الدول لا تتحرك أو تقول كلمة ، لأنهم ، ما شاء الله ، يؤمنون بحرية الرأي والرأي الآخر .
ونسأل هذه الحكومات ووزارات إعلامها الذين يعيشون من عرق جبين وبؤس ذلك الذي يصفونه بالإرهاب ، نسألهم ، هل تستطيعون إنتاج فيلم واحد يصور الإرهاب الأمريكي في العراق وأفغانستان ؟ أو الإرهاب الصهيوني في جنوب لبنان وغزة ؟ أو اغتيال كل من يرفع رأسه من العرب مثل أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي ومحمود المبحوح ؟ هل تستطيعون إنتاج فيلم عن حصار أهلكم ونسائكم في غزة ؟ أو فيلم عن جدار العزل العنصري في الضفة وجدار غزة ـ سيناء . أنصحكم ألا تفعلوا ، لأنكم ستُتَّهَمون بالإرهاب ومعاداة السامية . وأعلم أنكم ستقولون : وفر عليك نصيحتك لأننا أصلاً لن نفعل .
سلوا هؤلاء الذين يريدون تدجين المقاومة ، إن لم تقاوم الشعوب من يظلمها ويحتل أرضها فماذا يحدث للوطن ؟ وهل قدَّم الاحتلال يوماً خيراً ما لبلد محتل ؟ إن تركنا المحتل يفعل ما يريد على أساس أنه المسيح الخلِّص للشعوب ، أليس معنى هذا أن يرتاح المحتل ويؤسس قواعده للبقاء على صدور المحتَلين ؟
الفيلم الذي عرض أباً قادماً من المقاومة بعد سنين ، توبخه زوجته وتريه ولده وهو يمسح سيارة في الشارع ويناديه أبوه ، ويولي الولد من وجهه ، هل هذا هو جزاء المقاوم يا مؤلف الفيلم ؟ وهل اللعب بالعواطف يعني القعود عن مقاومة عدو جاء هو بنفسه لأرضك واحتلها ؟ أين منطق المقاومة أيها القاعدون ؟ هل هذا إرهاب ؟ لو كان كذلك لكان جورج واشنطن وديغول وهوشي منة ويوسف العظمة من أكبر الإرهابيين في العالم !
ومقاوم آخر يعود لبيته فيطرده والده ويقول له باللهجة اليمنية ( الباب اللي دخلت منو ، أُخرج منو ) . هذا الأب لا وجود له في البيوت العربية . أيظن مفتعلو هذا الفيلم أننا تعاطفنا مع الزوجة والوالد ؟ لا ، نحن تعاطفنا مع المقاومَيْن اللذيْن عادا إلى بيت ليس له وجود بين العرب . ومن لا يعرف العربي يجهل تفكيره . نحن لسنا مع الإرهاب ، لكننا مع المقاومة .
اعلموا أن الإرهابي هو القادم من وراء البحار لقتل الشعوب الآمنة ، وهو الذي يروَّع الآمنين في بيوتهم والدولة هي التي تقتص منهم ، وهو الذي يرسل السيارات المفخخة إلى المناطق الآمنة ويفجرها ويقتل أهلها ثم يتهم المقاومة الشريفة التي تؤرق وجوده .
إذن ، أين معاداة السامية ؟ يا صهيونية ويا متصهينين ؟
10|4|2010 عبد الكريم سميسم