شهدنا في العقد الأول من القرن الواحد والعشرين مؤتمرات قمم عربية تتوالى كل عام في شهر آذار ، شهر الخير والعطاء والكرم ، وبمقابله قمم عربية شحيحة رجعية منفِّرة . لقد تفاءلنا لدرجة أن الواحد منا كان يقول الحمد لله الذي هدى قادتنا الموهوبين الملهمين لفرض اجتماع كل سنة بدلاً من كل .... سنين أو عندما يُحاصر أحدُهم حتى يقول متى نصر الله
، فيلجأ لطلب عقد قمة عربية ، فيأتي إليها من يأتي من أصحاب العاهات المزمنة في ( أعشاشهم ) ويتخلف عنها من يظن نفسه بمأمن عن العاهة . فيقتتلون ويتسابون ويتعاركون بالألسنة والأيدي وحتى الكراسي والطاولات لا تسلم منهم .
ولكن بعد أن قرروا الاجتماع والوئام كل سنة في أحد أعشاش الآخرين وحسب الأحرف الأبجدية رأيناهم يختلفون حول الألف واللام بداية اسم كل عش هل سيؤخذ بعين الاعتبار أم لا ؟ وبعد الغوص في أعماق الخليل والأخفش وسيبويه والفراء قرروا اعتبارها نكرة لا طائل من إدراجها في الطابور .
ثم بدأ مسلسل الاجتماعات ، وهرعت ( العصافير ) إلى أوكارها ، وتسمَّرت أمام شاشات التلفاز تستمع بكل ما أوتيت من حدّة ، فربما نطق أحدهم بما يحميها من أشباح الحاضر والمستقبل ، ولكن ، هيهات ، فمن يحتاج الحماية ، كيف يدرأ الأخطار عن غيره ؟
واستمر المسلسل ، وعادت العصافير، وفرحت باللقاء الحميم ، ثم انكفأت وتكوّرت على نفسها، وقالت : ما لي والقمم . لأعد إلى أفراخي ألعب معهم ، أما يكفيني ما ألاقي من عدوي ؟
4|4|2010 عبد الكريم سميسم