إن آلم شيء يتعرض له المرء في حياته أن يبتعد عن أحبابٍ له وإخوة، كانوا عماد فكره، و رفاق دربه، وأصعب شيء أن تنظر إلى الماضي فتجده ألذَ وأشهى من الحاضر الذي تعيش فيه...
تنظر إلى الماضي بقسوته وعناده وتمرده، فإذا هو أحب إليك من هذا الحاضر اللين المطواع، وما ذلك إلا لأنك تجد بين صفحات الماضي رجالاً ولا تجد اليوم إلا أطفالا صغارا...وما ذلك إلا لأنك تجد بين صفحات الماضي ذكرى غرست في قلبك وسقيت بماء الود، بينما لا تجد في الحاضر إلا أعواد أمل كسراب بقيعة...أعواد أمل لا تقوى أمام رياح الغربة.
أيا تلك الدروب عذرا، ويا أيها الأصحاب عذرا فما لي حيلة، إن أنا إلا ممن عضه الدهر بنابه، فعمد إلى خيمته واقتلع أوتادها،ثم اتجه إلى دابته فأثقلها بحمله وسار...لا إلى فرح بل إلى حزن...لا إلى نعيم بل إلى شقاءٍ مغلفٍ بصورةٍ من نعيم خادع، سار ليترك عندكم قبرا لمشاعره وأحاسيسه، ليدفن عندكم أياماً كانت من أجمل أيام حياته ...وها هو اليوم وقد اشتعل قلبه حزناً يناديكم رغم كل المسافات...واشوقاه..واشوقاه..
فادي سميسم
أهلاً وسهلاً بك يا فادي ، يا أبا كمال ، وعلى الرحب والسعة . مشاعرك هذه النابعة من رحم الغربة أشعلت نيران الجوى في قلوب المغتربين عن عشهم الصغير الذي بنوا فيه أحلامهم ، ولكن هو القدر والأرزاق ولله الحمد والمنة على كل حال .