في كل مناسبة ، وكل زيارة يقوم بها زائر من دولة تدّعي الديموقراطية ، لدولة عربية أو أجنبية ، يكون من أهم جدول أعمال زيارته موضوع محاربة الإرهاب . هذا المفهوم الذي مللنا من سماعه واحتار البعض في كيفية تطبيقه وتسابق آخرون لنيل رضا هذا الزائر المفعم حباً للسلام ، فقاموا وما قعدوا ، ولن يهدأ لهم بال حتى يستأصلوا شأفة الإرهاب من جذوره ، ويجففوا
منابع ظهوره وانتشاره ، فحجزوا الأموال على الحدود كي لا تصل لمستحقيها من الإرهابيين الجائعين والمرضى والمشردين جرّاء الغزو الصهيوني المسالم ، ثم خرّبوا الأنفاق التي تغذّي شريان الحياة للإرهابيين المعوقين وأصحاب المرض المزمن ، وأغلقوا المعابر أمام المعونات والقوافل الإجرامية القادمة من إرهابيين آخرين .
ومع هذا ، يزداد الإرهاب يوماً بعد يوم ، ويستفحل خطره ، فيَقْدُم إلينا زائر جديد ، بلبوس جديد ، وحلّةٍ برّاقة ، ليلقيَ لنا بإشاراتٍ عن تنامي الإرهاب في الدول العربية والإسلامية ، وطبعاً ، الحر تكفيه الإشارة ، فيسارع الأحرار في العالم العربي والإسلامي إلى شنِّ الحروب على شعوبهم وزجِّ الناس في السجون أو اغتيال من يرونه يشكِّل خطراً على مستقبلهم السياسي ، طبعاً هذا كلّه باسم محاربة الإرهاب وتجفيف منابعه .
ثم لنعد للبداية ونسأل : ما سبب ازدياد الإرهاب ، كما يسمونه ، منذ أن اعتلى بوش الابن عرش الإرهاب ، كما نسميه نحن ، ألم يُقتل عدد عظيم من العرب والمسلمين والمسيحيين يقارب ما قُتِل منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ؟ فلماذا استفحل القتل ولم يستطع أحد إيقافه ؟
ولنا أن نؤمن بمعادلة القتل ، كما طبّقها بوش وأعوانه وأسياده ، وهي : ما يدخل في المعادلة ، يخرج منها بقدر ما دخل ، فبقدر ما قتل العالم باسم محاربة الإرهاب ، فسيُقتل الطرف الآخر ، باسم الدفاع عن النفس ، العدد نفسه أو يزيد . فكيف لهؤلاء الإرهابيين في أمريكا والكيان الصهيوني أن يقتلوا ما يريدون ومَن يريدون دون أن تُجرحَ أصابعُهم ؟
فهم يديرون حرباً على العالم ، باسم الإرهاب ، وينسون أن العالم الحر يعرف أهدافهم ومراميهم ، فقد عرفهم العراقيون وعاملوهم بالمثل ، وعرفهم الأفغان وعاملوهم بالمثل ويعرفهم الأحرار ويعاملونهم بالمثل ، فليعوا هذه المعادلة وليعلموا أن البشر ليسوا لعبة بأيديهم وليكفّوا عن إلصاق تهمة الإرهاب بالشعوب الحرة المسالمة فكما هم يريدون الحياة الحرة الكريمة ، أيضاً الشعوب الأخرى تطمح للحياة الحرة الكريمة . ليسحبوا جيوشهم ويكفوا عن إرهابهم وسيجدون أن المقاومة أشدُّ حرصاً منهم على السلم والأمن العالمي .
فمن الإجحاف والمؤسف جدّاً لكل عاقل حرٍّ أن يسمع أو يرى لصاً يتّهِمُ أميناً بالسرقة ، أو جلاداً يتهم الضحية بالعنف . فلن تكون الشعوب الحرة لا ضحية ولا مسكينة ، فهي تملك إرادة المقاومة والشهادة .
822010 عبد الكريم سميسم